محمد بن أحمد المالكي ( الصباغ )
800
تحصيل المرام في أخبار البيت الحرام
والخيل والرجال ، وكان وصوله إلى جدة يوم الخميس سلخ « 1 » ربيع الأول سنة ألف ومائتين [ وثلاث ] « 2 » وأربعين ، وتوجه إلى مكة ، فلما وصل إلى مكة وجد الحرب بين الشريف عبد المطلب وبين العساكر المقيمين بمكة من طرف محمد علي باشا بمنى وبالخندمة ، فلما وصل صاحب الترجمة انكسرت عساكر الشريف عبد المطلب ، ونجا بنفسه وخواصه إلى الطائف ، [ وحوصر ] « 3 » بها أياما ، ثم تركها وتوجه إلى الأستانة العلية على طريق الشرق لتسع وعشرين خلون من رجب ، وكان ذلك يوم الجمعة . كذا بخط بعض الأفاضل . واستقرت السلطنة بمكة والمدينة وجدة والحجاز وما والاها واليمن لصاحب الترجمة ، فسار مولانا المشار إليه على أحسن سيرة حاميا حول البيت المعظّم ، وذابّا عن سوحه المطهّر المفخم ، حتى أنه من مزيد أمنه اختلط فيه العرب والعجم ، ورعى الذئب مع الغنم ، وأمّن السبل الحجازية ، ومهّد الطرق الحرمية ، فكانت تشدّ الرحال في سائر جهاته ، وليس معها خفير سوى الأجير لا يفقد منها صواع ، ولا يختلس منها ولا قدر صاع ، وربما ترك المتاع صاحبه في الفقراء [ لسبب ] « 4 » ليؤتى له بما يحمل فيجده سالما من الآفات ، ولما طالت الأوقات مع كثرة الطارقين لتلك المعاهد والسالكين لهذا الوطن والقاصد ، ولم يعهد هذا إلا في زمن هذا الملك العادل ، ولم ينقل مثله عن مثله من الملوك الأوائل ، فلقد كانت هذه
--> ( 1 ) السّلخ : آخر الشهر ( المعجم الوسيط 1 / 442 ) . ( 2 ) في الأصل : ثلاثة . ( 3 ) في الأصل : وحاصر . ( 4 ) في الأصل : السبب .